الطريق إلى جوهانسبيرغ

كانت اللحظات الأولى في السماء قبل الهبوط في مطار أو أر تامبو الدولي في مدينة جوهانسبيرغ توحي بأن شيءً ما تخبئه “مدينة الذهب”، أكبر مدن جنوب أفريقيا مساحة، وصاحبة النضال الطويل ضد الاستعمار الأبيض ونظام الفصل العنصري الذي استمر ستة وأربعون عامًا، جئت إلى هنا مع مجموعة من شباب وشابات فلسطينيين من ثمانِ دول مختلفة لنتعرف على قصة نضال الجنوب أفريقيين من السود ضد الاستعمار ممن مازالوا على قيد الحياة، ونستمع إلى قصص من رحلوا منهم وتركوا خلفهم إرثًا نضاليًا يتعلمه العالم أجمع، ولنتعلم منهم ما يمكن تطبيقه في صراعنا -نحن الفلسطينيون- المستمر مع الاستعمار الصهيوني لبلادنا. على مدار عشرة أيام متواصلة سيكون كل شيء نعيشه مُدهش ومثير للاهتمام، أحداث كثيرة سنسمع بها لأول مرة ومشاهد قد لا نعيشها مرة أخرى في الحياة. (المزيد…)

بين إسطنبول وغزّة: أنعودُ بعد قليل؟

“لا صديق ولا عدو
يراقب هنا ذكرياتك”

محمود درويش

العام 2010، جاء محمد إلى مدينة إسطنبول، قادماً من قطاع غزة للدراسة الجامعية. في حينه، كان عدد الطلاب الغزيّين في مدينة التلال السبع، إسطنبول، لا يتجاوز أصابع اليدين، أو لا يكاد يكفي لملئ مقاعد “دولموش”، كالذي ينقل الناس بين أحياء هذه المدينة.

العام 2014؛ أربع سنوات مرّت على قدومه. يُحدثنا في سهرة أنه كان عندما يرى غزّياً جديداً في إسطنبول، يعود مساء إلى “سكن الطلاب” ويُخبر أصحابه بهذا “الحدث المُهم”. وقتها، كانت إسطنبول بالنسبة إلى الغزيين مجرد مدينة جميلة يرونها عبر المسلسلات التركية… ويسأل الطفل أمه: كيف لمدينة أن تقع في قارتين؟ (حري به السؤال ربما: كيف لقارتين الاتساع لمدينة واحدة؟). (المزيد…)

غزة والبحر

غزة والبحر

كنّا في الطريق إلى مخيم النصيرات عندما نظر جدّي إلى بحر غزة من نافذة السيارة وقال: “لولا شوية هالبحر لكان الناس في غزة صارت فسيخ”، كان الجو حارًا في تموز، وتموز غزة قطعة من النار في السِلم كان أم في الحرب، وبلادنا كما تعلمون في حالة حرب دائمة. (المزيد…)

كافيتريا سكن الطلاب الذي أسكنه عصر اليوم وقت طعام الغذاء، حيث عاد جميع الطلاب إلى بلادهم لقضاء إجازة العيد وبقيت وحيدًا أنا والحارس.

العيد بعيدًا عن غزة

على عكس بقية الأصدقاء كان العيد الأول في الغربة دون أي اشتياق للبلاد وأجواء العيد في غزة، ببساطة كان أول يوم في العيد هو ثاني يوم في الغربة، وصلت إسطنبول الليلة التي سبقت صباح يوم عرفة، منهكًا من رحلة عذاب بين معبر رفح ومطار القاهرة وبينهما إرهاق تظلم الكلمات شدته. لا بأس، المهم أن يمضي المرء في طريق سلكها رغم الصعاب التي كانت وما زالت تحاصرها وتحاصره.

أخبرني الصديق الذي استضافني أن يوم عرفة صباح الغد وعلي أن أتسحر جيدًا لأن الصيام في هذه البلاد طويل ومرهق، لم أفكر في أن أناقشه في جدوى صيامي بعد أيام السفر هذه، ذهبت إلى النوم واستيقظت صباح عرفة صائمًا. (المزيد…)

إسطنبول .. لجوء بانتظار اللجوء

في محل صغير يتسع لأربع كراسي داخل أزقة حي الفاتح القديم بمدينة إسطنبول يقضي الشاب السوري عُبادة نداف (25 عامًا) وقته في قص شعر رؤوس الزبائن من أهالي الحي.قبل قدومه إلى تركيا في أغسطس 2013 عمل عُبادة حلاقًا في مسقط رأسه حلب، ثم مع اشتداد رحى الحرب في سوريا نزح إلى مدينة غازي عنتاب التركية، ومن هناك انتقل إلى إسطنبول، حيث فرص البحث عن عمل بين تلالها السبعة أكبر بكثير من غيرها من المدن.

خلال بحثه عن فرصة للعمل تعرف عبادة على صاحب محل حلاقة تركي داخل أزقة منطقة “قره جمرك” بحي الفاتح الذي يفضل شريحة واسعة من العرب الاستقرار فيه لطبعه المحافظ. ساعده صاحب المحل بتوفير فرصة عمل ليُعين نفسه بعد أن صرف الأموال التي ادخرها في سوريا خلال رحلته إلى إسطنبول، حيث لا تقدم الدولة التركية مساعدات عينية أو مالية للسوريين الذين يسكنون خارج المخيمات.(1) (المزيد…)

نظرة المغترب المقيم للّاجئ الجديد

يصعب إنهاء التقسيمات الطبقية التي تظهر في مناطق الصراع والحروب، حتى بعد جيل أو جيلين، فعلى الرغم من مرور سبعة عقود على نكبة فلسطين تقريباً، بعض عائلات المدن الفلسطينية التي لم تهجّر ما تزال ترفض زواج بناتهم من أبناء المخيم، لكونهم نشؤوا في بيئة أخرى.

انتقلت هذه العادة أيضاً مع اللاجئين الفلسطينيين إلى الدول العربية المجاورة، فالفلسطيني الذي استقر بالعاصمة في سبعينيات القرن الماضي بعد أن أنهى دراسته، يرفض أن يزوج ابنته لشاب قادم من المخيم، مع أنّه لا فرق بينهما سوى جيل واحد.
(المزيد…)

عن بيروت.. العاصمة التي لا تشبه غيرها

مساء يوم الاثنين الأول من كانون الأوّل الماضي هبطت الطائرة في مطار بيروت بعد رحلة استمرت ساعتين بين الغيوم آتية من مطار اسطنبول. استفسر موظف العبور عن سبب خلوّ جواز سفري من أختام إسرائيلية على عكس بقية القادمين من فلسطين (لا تختم السلطات اللبنانية جواز سفر مختوم من قبل الاحتلال). ولما أقنعته أنّي من مواليد غزة ولا سلطة للاحتلال على معبر رفح سمح لي بالدخول لمدة خمسة عشر يوماً فقط. (المزيد…)