إغلاق

نظرة المغترب المقيم للّاجئ الجديد

يصعب إنهاء التقسيمات الطبقية التي تظهر في مناطق الصراع والحروب، حتى بعد جيل أو جيلين، فعلى الرغم من مرور سبعة عقود على نكبة فلسطين تقريباً، بعض عائلات المدن الفلسطينية التي لم تهجّر ما تزال ترفض زواج بناتهم من أبناء المخيم، لكونهم نشؤوا في بيئة أخرى.

انتقلت هذه العادة أيضاً مع اللاجئين الفلسطينيين إلى الدول العربية المجاورة، فالفلسطيني الذي استقر بالعاصمة في سبعينيات القرن الماضي بعد أن أنهى دراسته، يرفض أن يزوج ابنته لشاب قادم من المخيم، مع أنّه لا فرق بينهما سوى جيل واحد.
(المزيد…)

عن بيروت.. العاصمة التي لا تشبه غيرها

مساء يوم الاثنين الأول من كانون الأوّل الماضي هبطت الطائرة في مطار بيروت بعد رحلة استمرت ساعتين بين الغيوم آتية من مطار اسطنبول. استفسر موظف العبور عن سبب خلوّ جواز سفري من أختام إسرائيلية على عكس بقية القادمين من فلسطين (لا تختم السلطات اللبنانية جواز سفر مختوم من قبل الاحتلال). ولما أقنعته أنّي من مواليد غزة ولا سلطة للاحتلال على معبر رفح سمح لي بالدخول لمدة خمسة عشر يوماً فقط. (المزيد…)

الضياع والحرب في غزة المدينة

خريف عام 2011 كان مدرس الكيمياء يشرح لنا عن المعادلات الكيميائية تارة ويتحدث عن الوضع السياسي للعالم العربي تارة أخرى، ويهاجم من يؤيد “ثورات الربيع العربي” خاصة تلك التي حدثت في ليبيا لأن الأستاذ عصام كان قد عمل مدرسا في فترة من حياته بالجمهورية الليبية وعاش من “نعيم القذافي”، كنت أستمتع جدًا عندما يتحول الحديث من الكيمياء اللعينة إلى السياسة الألعن ولكن لعنة السياسة تجذبني أكثر من بقية اللعنات. (المزيد…)

ما أكبر المخيم ..ما أبعد المدينة

شمالي مدينة غزة جنوبي فلسطين يقع أكبر مخيمات اللاجئين في قطاع غزة وأكثر الأماكن اكتظاظًا في العالم، مخيم جباليا، ولدت هناك الابن الثاني لأب اسمه محمد وأم اسمها فلسطين، في منزل وسط المخيم أو كما نسميه “معسكر جباليا” تمامًا مقابل “بركة أبو راشد” أكبر معلم في المخيم وهي بركة كبيرة تتجمع فيها مياه الصرف الصحي التي يستخدمها سكان المخيم البالغ عددهم أكثر من108,000  لاجئ، درست الروضة والابتدائية والاعدادية في مدارس تابعة لوكالة غوث وتشغيل اللاجئين “أونروا”، والثانوية في مدارس حكومة أوسلو. (المزيد…)

إسطنبول.. قِبلة لطلّاب الخط العربي

لا تكاد تخلو زاوية في مدينة اسطنبول التركية من نقوش كتبت بأحرف الخط العربي، يلاحظ ذلك كل مَن يزورها ويصلّي في مساجدها أو يجول في متاحفها المتعددة. اسطنبول التي تعتبر حاضنة الخط العربي في العالم تحتوي على 25 مركزاً لتعلّم الخط العربي وفنونه بشكل مجاني برعاية بلدية المدينة، إضافة للعديد من الأوقاف والمدارس الخاصة التي تعلن عن دوراتها بأسعار رمزية على مدار العام. (المزيد…)

مشاهدات من حرب غزة الثالثة

بجوار ثلاجات الموتى في مستشفى “دار الشفاء” في غزّة عِشت أيام العدوان الإسرائيلي في تموز ٢٠١٤، ضمن طاقم فضائية “فلسطين اليوم”، وشهدت معهم واحداً وخمسين يوماً من أقسى أيام العمر.
أصوات سيارات الإسعاف تدوّي على مدار الساعة محمّلة بجثث للشهداء وأًناس نهشت الصواريخ الإسرائيلية أجسادهم، أخبار الموت لا تتوقف، والنازحون من القصف شرقي المدينة يفترشون الأرض من حولنا، يفتشون بين أصوات المذيع الذي يقرأ الأخبار العاجلة على الإذاعة عن خبر رُبّما يسر قلوبهم. (المزيد…)

ذكرى “الشجاعية” تحلّ مرتين

لم أكن أتخيل أني سأشهد يومًا ما شهدت جدتي نفسه عندما هُجِّرت قسرا من قريتنا المحتلة عام النكبة فلطالما حدثتنا كيف نجت من الموت حافية القدمين وهي تمسك بشال أمها الأبيض المعجون بطين فلسطين ودماء أبنائها ، ظننت أن هذا المشهد من الزمن توقف عندما أسدلت عليه الستارة آخر مرة بعدما جسدته عائلة “أحمد صالح الشيخ يونس” في مسلسل التغريبة الفلسطينية الذي يعد أهم عمل درامي عالج القضية الفلسطينية، الذي تدور أحداثه حول معاناة الفلسطينيين زمن الاحتلال البريطاني، ثم مذابح عصابات الاستيطان الصهيوني بين ثلاثينيات وستينيات القرن الماضي. (سيناريو وليد سيف وإخراج حاتم علي 2004 ). (المزيد…)

لا غربة طعام في إسطنبول

على بعد أمتار قليلة من ميدان تقسيم في قلب مدينة إسطنبول، افتتح رجل فلسطيني من عائلة الحرباوي عام 2006 مطعمًا فلسطينيًا يقدم فيه وجبات الفلافل والحمص والفول ليكون بذلك أول مطعم فلسطيني في إسطنبول ومن المطاعم العربية القليلة فيها، وذلك في وقت كان فيه الوجود العربي داخل المدينة يقتصر على السياح والطلاب وبعض المقيمين.

طالب وثائق المعلومات في جامعة إسطنبول، يوسف الحرباوي، قدم إليها للدراسة من مدينة الخليل وعمل جنبًا إلى جنب مع والده في “فلافل هاوس”، كان يذهب ماشيًا ليحضر مستلزمات الوجبات من السوق المصري القديم على ساحل المدينة ويدور بعجلته بين الحارات القديمة ليوصل الطلبيات إلى البيوت، واستطاع يوسف بصبره واجتهاده أن يجعل للمطعم الصغير صيتًا كبيرًا وسط السياح المتجولين في إسطنبول آتين من كل العالم، وبين العرب والأتراك على حد سواء. (المزيد…)

عن طرق الموت في غزة

ترتبط مدن العالم في أذهاننا بما يميّزها من رموز الحياة. فإن ذكرت باريس راح عقلك يفكر بالحب والجمال، وبذكر إسطنبول تجول في خاطرك صور المساجد القديمة بقبابها العالية وجسر البوسفور، وعندما تخطر بيروت بالبال يجيء معها صوت فيروز يحلّق في السماء. لكن هل مرّ بخاطرك شيء آخر غير الموت عند ذكر غزة؟ وهل جربت يوماً أن تكتب “غزة” في محركات البحث على الإنترنت؟ لن تشاهد إلا صور بيوت مدمرة وأشلاء متناثرة على الأرض وليل حالك بلا كهرباء وبعض الشمعات الصغيرة تحاول إنارة عتم هذا الليل. (المزيد…)

عن “الترحيل” من معبر رفح

إذا كان اسمك موجوداً على قوائم المسافرين من غزّة عندما يفتح معبر رفح أبوابه ليومين أو ثلاثة، مرّة كل ثلاثة أشهر، فأنت على موعد مع رحلة من العذاب.
قبل عامٍ ونصف، وبعد محاولتين فاشلتين في السفر، حالفني الحظ بالإفلات في اليوم الثالث من عمل المعبر بعد إغلاق دام لأشهر. انتظرت منذ الفجر أمام الصالة الخارجية للمعبر حتى صاح الضابط الفلسطيني باسمي. خُتِم جواز سفري، ثم ركبت الباص الذي سينقلنا مسافة أقل من كيلومتر واحد إلى الصالة المصرية من المعبر. (المزيد…)

غزة في البال

الخامسة مساءً. الشمس تتوسط السماء كأنها وقت الظهيرة والطقس كعادته يخدعنا في إسطنبول فالأمطار تتساقط من دون أي سابق إنذار، الموظّفون والطلاب يغادرون بوابات الجامعة التي تقع في منطقة داوود باشا وسط إسطنبول الأوروبية باتجاه منازلهم، وأنا بانتظار الباص الذي سينقلني إلى ميدان بشكتاش الواقع على أطراف مضيق البوسفور، وفي أذني سماعات تصدح بصوت الشاعر مريد البرغوثي يلقي قصيدته “فليحضر التاريخ” يطالب فيها التاريخ بأن ينصف الفلسطيني ويسجل –ولو لمرة واحدة- يومًا عاديًا من أيام حياته الطبيعية ، ثم تتبعها أغنية “لا بأس” للمغني التركي أديب أكبيرام يصبّر فيها نفسه على لا مبالاة من هم حوله به، ثم تبدأ الحافلة تشق طريقها إلى بشكتاش وسط الزحمة وتعطل حركة مرور المدينة بعد ساعات انتهاء الدوام الرسمي. (المزيد…)

لعنات إسطنبولية

سمعنا كثيرًا عن لعنات المدن الكبرى في العالم؛ فلكل مدينة أساطيرها الخاصة وكثيرًا ما تنعكس إحدى تفسيراتها على زائريها لتُبقي لهم ذكرى لا ينسوها أبدًا ويحدثون بها من يسألهم عن زيارتهم  لتلك المدينة.

إسطنبول التي كانت أكبر مدن العالم في القرون الوسطى، وتعتبر ثاني أكبر مدينة من حيث عدد السكان في العصر الحديث بعد شنغهاي الصينية من تلك المدن التي لها لعناتها الخاصة تضيفها على ذاكرة من يزورها حتى ولو ليوم واحد فقط، فالمرور من هذه المدينة دون أن يحدث معك صدفة أو موقف ما يشتت تفكيرك أمر بعيد عن الاحتمال، فالعجب محتمل على يد أهلها أو أحد السياح الكثر الذين يجولونها يوميًا، فلو كان هذا يحدث مع من يزورها لأيامٍ فماذا تصنع هذه المدينة بمن يسكنها؟ (المزيد…)