إغلاق

إسطنبول.. عن الحزن والفراغ

لم تكن إسطنبول فارغة وحزينة هكذا من قبل، المدينة التي لا تعرف النوم وتبقى مقاهيها عامرة حتى الصباح، توقفت الحياة في شوارعها وصمتت أنغامها، وتتحول بشكل تدريجي إلى مدينة أشباح كلما زادت القرارات التي تقيد حركة السكان في مواجهة فيروس كورونا الذي سلب المدينة إلى جانب مدن العالم الأخرى أرواحها، سأضع في هذه الصفحة صورًا للمدينة وشوارعها مع تعليقات صغيرة تُضاف إلى سيل الذكريات العالقة في تلك الأماكن التي لن أتمكن من زيارتها وهي فارغة ولا أحب ذلك بالطبع حتى لو أتيح لي، وسأحدث الصفحة بالصور بشكل مستمر. (المزيد…)

شمال نيقوسيا: زيارة عابرة إلى “نصف مدينة”

نيقوسيا، مدينة فريدة في محيطها، وقد تعجز عن إدراك غرابتها قبل زيارتها. فالمدن المقسّمة لا تُفهم من بعيد ولا يزول ضبابها إلا عندما تسير في أزقتها وتقرأ حكايتها. في الآتي واحدة منها وعنها، من منظور شاب فلسطيني خرج من غزة قبل خمس سنوات إلى إسطنبول. (المزيد…)

ذكريات المدينة.. البوسفور

تميل بنا السيارة الصفراء القادمة من جادة بارباروس وسط حي بشكتاش إلى اليمين قليلًا وتترك خلفنا تباعًا جامعة يلدز التي جئت إلى تركيا للدراسة بها لكني تركتها بعد دراسة اللغة التركية، دقيقة واحدة حتى تهدأ سرعة السيارة استجابة للازدحام عند مدخل جسر البوسفور الشهير الذي يربط بين قارتي آسيا وأوروبا في مشهد له رهبته لدى الركاب وكل من يشاهد الجسر عن بعد مضيئًا في الليل مزدحمًا في النهار، وعلى طرفيه تترامى مدينة إسطنبول حاملة في أزقتها هموم الناس وأحلامهم.  (المزيد…)

Ara-Guler-1986

ذكريات المدينة.. الأكل

“أكل الأتراك بشبه أكلنا” تتردد هذه العبارة على ألسنة العديد من الزوار العرب الذين زاروا تركيا، لكن يختلف معهم العربي المُقيم فيها، فهو يعرف تمامًا الفرق بين المطبخ التركي والمطبخ العربي، وأذكر أن صديقًا زارنا من العاصمة أنقرة في رحلة بالحافلة استمرت ست ساعات قاصدًا مطعم فلافل فلسطيني في إسطنبول، واختصارًا يمكن القول أن المطبخين يتشابهان في أسماء بعض الأكلات وفكرتها العامة فقط، أما الطعم وطريقة التحضير ومِقدار المِلح والبهارات وغيرها فمختلفٌ تمامًا، ويرفض التصالح معها الشخص “الوِدف” في طعامه مثلي تمامًا.  (المزيد…)

Ara Güler, Karaköy, Istanbul, Turkey, 1959

ذكريات المدينة.. المواصلات

لكل شيء غريب في إسطنبول أهل يعرفونه ولا يعرفهم، الطلاب، اللاجئين، المنفيين والمتعبين، كل واحد منهم يبحث عن أهله في تفاصيل المدينة، التي دون أن يدرك يصبح هو جزءًا منها، وفي لحظة نجد أنها تشبهنا ونبحث عن أنفسنا في أزقتها القديمة وسواحلها الصخرية المتصدية لارتطام أمواج البسفور عبر الزمن، ويسرح الواحد منا فيها فجأة حين يحني رأسه على نافذة الباص الذي يجول فيه الأحياء، ويحاول أن يفهم جملة من أغنية من أغاني التاكسي عله يجد فيها ما يعبر عنه، يضيع في مواصلاتها ويتوه في حكاياها وكما لكل شيء هنا حكاية، تعالوا أحكي لكم حكاية المواصلات والمدينة. (المزيد…)

Ara Güler - Istanbul

ذكريات المدينة.. الصباح

أتممت في أكتوبر الماضي عامي الخامس في الغربة، خمس أعوام بما حملت أيامها من ذكريات ومواقف،  متنقلًا للعيش بين شقي إسطنبول في أكثر من ثلاث عشر بيتًا في هذه المدينة الجوزائية متسارعة الخطى، مندهشًا في السنة الأولى بكل شيء، منزعجًا في الخامسة من كل شيء، منتظرًا أن يقلب أحدهم ساعة المدينة الرملية من جديد، عندما وصلتها كانت تبدو أنها بدأت دورتها في الحياة للتو، كل شيء هنا كان يُدهشني، ألوان السماء والأرض، محطات المترو، وجوه الناس، وصفات الطعام، محاولات فهم اللغة، الشاي بلا سُكّر، الطعام بلا ملح، المدينة بلا معارف، والأيادي مشرعة لاستقبال المدينة التي لا عرفت لاحقًا أنها لا تموت طالما يستيقظ فيها الملايين كل صباح وينام وآخرين كانوا يحرسون حكاياتها في الليل.  (المزيد…)

عن جوهانسبرغ.. الظُلم والمدينة!

لم تكن جوهانسبرغ بالمدينة العادية، كل شيء هنا له قصته الخاصة، تُدهشك الأشياء بطرقٍ لم تكن لتتوقعها في كل مرة، تُولِّد المدينة بداخلك شعورًا لم تعتد عليه من قبل، هذا الهدوء الذي يُخيّم على كل مكان فيها لم يكن بنفس الحال قبل عشرين عامًا فقط. كانت المدينة بل البلاد كلها عبارة عن انتفاضاتٍ مستمرة ضد الاستعمار، وسعيُ لا ينقطع من الناس نحو حريتهم المنشودة. فالشعور بالظلم لم يكن وحده فقط الذي يحتل مشاعر أصحاب البلاد ويدمر أحلامهم، بل كان الشعور بالعبودية هو الآخر يلاحقهم في تفاصيل يومهم وحركتهم القائمين على الفصل العنصري وتفضيل الرجل الأبيض عن الأسود حتى في ظروف السجن. (المزيد…)

الطريق إلى جوهانسبيرغ

كانت اللحظات الأولى في السماء قبل الهبوط في مطار أو أر تامبو الدولي في مدينة جوهانسبيرغ توحي بأن شيءً ما تخبئه “مدينة الذهب”، أكبر مدن جنوب أفريقيا مساحة، وصاحبة النضال الطويل ضد الاستعمار الأبيض ونظام الفصل العنصري الذي استمر ستة وأربعون عامًا، جئت إلى هنا مع مجموعة من شباب وشابات فلسطينيين من ثمانِ دول مختلفة لنتعرف على قصة نضال الجنوب أفريقيين من السود ضد الاستعمار ممن مازالوا على قيد الحياة، ونستمع إلى قصص من رحلوا منهم وتركوا خلفهم إرثًا نضاليًا يتعلمه العالم أجمع، ولنتعلم منهم ما يمكن تطبيقه في صراعنا -نحن الفلسطينيون- المستمر مع الاستعمار الصهيوني لبلادنا. على مدار عشرة أيام متواصلة سيكون كل شيء نعيشه مُدهش ومثير للاهتمام، أحداث كثيرة سنسمع بها لأول مرة ومشاهد قد لا نعيشها مرة أخرى في الحياة. (المزيد…)

بين إسطنبول وغزّة: أنعودُ بعد قليل؟

“لا صديق ولا عدو
يراقب هنا ذكرياتك”

محمود درويش

العام 2010، جاء محمد إلى مدينة إسطنبول، قادماً من قطاع غزة للدراسة الجامعية. في حينه، كان عدد الطلاب الغزيّين في مدينة التلال السبع، إسطنبول، لا يتجاوز أصابع اليدين، أو لا يكاد يكفي لملئ مقاعد “دولموش”، كالذي ينقل الناس بين أحياء هذه المدينة.

العام 2014؛ أربع سنوات مرّت على قدومه. يُحدثنا في سهرة أنه كان عندما يرى غزّياً جديداً في إسطنبول، يعود مساء إلى “سكن الطلاب” ويُخبر أصحابه بهذا “الحدث المُهم”. وقتها، كانت إسطنبول بالنسبة إلى الغزيين مجرد مدينة جميلة يرونها عبر المسلسلات التركية… ويسأل الطفل أمه: كيف لمدينة أن تقع في قارتين؟ (حري به السؤال ربما: كيف لقارتين الاتساع لمدينة واحدة؟). (المزيد…)

غزة والبحر

غزة والبحر

كنّا في الطريق إلى مخيم النصيرات عندما نظر جدّي إلى بحر غزة من نافذة السيارة وقال: “لولا شوية هالبحر لكان الناس في غزة صارت فسيخ”، كان الجو حارًا في تموز، وتموز غزة قطعة من النار في السِلم كان أم في الحرب، وبلادنا كما تعلمون في حالة حرب دائمة. (المزيد…)

كافيتريا سكن الطلاب الذي أسكنه عصر اليوم وقت طعام الغذاء، حيث عاد جميع الطلاب إلى بلادهم لقضاء إجازة العيد وبقيت وحيدًا أنا والحارس.

العيد بعيدًا عن غزة

على عكس بقية الأصدقاء كان العيد الأول في الغربة دون أي اشتياق للبلاد وأجواء العيد في غزة، ببساطة كان أول يوم في العيد هو ثاني يوم في الغربة، وصلت إسطنبول الليلة التي سبقت صباح يوم عرفة، منهكًا من رحلة عذاب بين معبر رفح ومطار القاهرة وبينهما إرهاق تظلم الكلمات شدته. لا بأس، المهم أن يمضي المرء في طريق سلكها رغم الصعاب التي كانت وما زالت تحاصرها وتحاصره.

أخبرني الصديق الذي استضافني أن يوم عرفة صباح الغد وعلي أن أتسحر جيدًا لأن الصيام في هذه البلاد طويل ومرهق، لم أفكر في أن أناقشه في جدوى صيامي بعد أيام السفر هذه، ذهبت إلى النوم واستيقظت صباح عرفة صائمًا. (المزيد…)

إسطنبول .. لجوء بانتظار اللجوء

في محل صغير يتسع لأربع كراسي داخل أزقة حي الفاتح القديم بمدينة إسطنبول يقضي الشاب السوري عُبادة نداف (25 عامًا) وقته في قص شعر رؤوس الزبائن من أهالي الحي.قبل قدومه إلى تركيا في أغسطس 2013 عمل عُبادة حلاقًا في مسقط رأسه حلب، ثم مع اشتداد رحى الحرب في سوريا نزح إلى مدينة غازي عنتاب التركية، ومن هناك انتقل إلى إسطنبول، حيث فرص البحث عن عمل بين تلالها السبعة أكبر بكثير من غيرها من المدن.

خلال بحثه عن فرصة للعمل تعرف عبادة على صاحب محل حلاقة تركي داخل أزقة منطقة “قره جمرك” بحي الفاتح الذي يفضل شريحة واسعة من العرب الاستقرار فيه لطبعه المحافظ. ساعده صاحب المحل بتوفير فرصة عمل ليُعين نفسه بعد أن صرف الأموال التي ادخرها في سوريا خلال رحلته إلى إسطنبول، حيث لا تقدم الدولة التركية مساعدات عينية أو مالية للسوريين الذين يسكنون خارج المخيمات.(1) (المزيد…)