إغلاق
الرفيق زياد عاشور

الرفيق زياد عاشور.. الفلسطيني حتى النهاية

لم أكن أتخيل أن تلك السهرة التي ضحكنا فيها كثيرًا في أكتوبر/ تشرين أول ٢٠١٤ ستكون المرّة الأخيرة التي أرى فيها عمّي زياد، جاء من منزله المجاور لمنزلنا ليودعني في يوم السفر مشيًا ويداه خلف ظهره مثلحنظلةكما كان يحب وضعهما، جلسنا تحت شجرة الزيتون الكبيرة عند مدخل البيت، وأذكر أنه اقترح عليّ بعض الحِيل التي ينبغي عليّ أن أواجه فيها  ضابط حرس الحدود المصري إذا رفض حقي بالسفر من فلسطين للدراسة في تركيا، تذكرت أسلوبه الفكاهي حين وقفت أمام الضابط لأول مرة، تحايلت فيها على مزاجيته بأفكار عمّي الجنونية، لاحقًا طلبت منه تسجيل الحيل مرة أخرى بالفيديو لأحتفظ بها للذكرى (المزيد…)

العالم في غرفة صغيرة

شَخر صديقي الغزّي شخرته المعروفة خلال إحدى مكالمات الفيديو التي جمعتنا، وقال: “مين كان بتوقع يصير فينا هيك يخو؟، سؤال لم يجب عليه أحدٌ بعد وحوارات عديدة تتفتح كل يوم ضمن هذه المكالمات التي برزت خلال فترة الحجر المنزلي الذي يتبعه البشر حاليًا للوقاية من فيروس كوفيد ١٩، في الحقيقة لم نعطِ أنفسنا فرصة لمثل هذه المكالمات من قبل حتى أضحى الإنترنت وسيلتنا الوحيدة للوصول لكل شيء خارج إطار المنزل الآن، كذلك هو الأداة الأهم لحفظ ذاكرتنا عن هذه الفترة الفارقة في حياتنا، ربما لم ندرك أهميتها بعد، لكن كيف ستُروى سيرتنا هذه للأجيال القادمة يا تُرى؟ وهل  حقًا سنخبرهم أن أهم عمل بطولي قمنا به هو جلوسنا في البيت؟ (المزيد…)

Metal Ear Syringe

عن عيادة الدكتور أحمد

درجة الحرارة ٢° في الخارج، الساعة الثالثة بعد منتصف الليل، أمشي في طريقي إلى مكتبة الجامعة في محاولة لإنهاء الدراسة لاختبار مساق “الإدراك البصري” في الصباح الباكر، مساق جميل لكنه يحتاج إلى ذائقة فنية غير متوفرة لدي، لكن لم يعد بوسعي فعل شيء، لم يتبق سوى ساعات قليلة على مواجهة ورقة الاختبار.  (المزيد…)

غزة .. الدراسة تعود كما الحرب !

“لم يعد كل شيء كما كان، فجرس المدرسة بات أعجز من أن يجمع كل الطلاب” كانت هذه مقدمة تقرير أعده الصحفي عباس ناصر عند زيارته وعدد من الصحفيين إلى مدرسة الفاخورة  في اليوم الأول لانتظام الدوام المدرسي بعد انتهاء العدوان الإسرائيلي على غزة عام 2009، كُنت وقتها طالبًا في المدرسة التي تعرضت للقصف الإسرائيلي خلال الحرب وراح ضحية الهجوم المدفعي حوالي أربعين شهيدًا بينهم عددًا من الطلاب الذين كانوا يحتمون بالمدرسة. وكانت الحرب دمرت البنية التحتية لقطاع غزة بما فيها عشرات المدارس التابعة للأونروا، لكن الدراسة في غزة كما الحرب كان لا بد لها أن تعود. (المزيد…)

مسيرة العودة الكبرى .. أيقونات خالدة

مسيرة العودة الكُبرى .. أيقونات خالدة

منذ يوم الأرض الفلسطيني ومسيرات العودة الكُبرى مُستمرة على الحدود الشرقية لقطاع غزة، لم يكل النّاس من التظاهر سلميًا لأجل المطالبة بحق العودة إلى فلسطين المُحتلة، في كل يوم جمعة يتجمع الغزيّون العُزّل أمام الجُند المدججين بالسلاح خلف عدسات القنص المثبتة فوق أسلحتهم، حاملين أحلامهم وتطلعاتهم بالعودة إلى فلسطين، متظاهرين عُزّل إلا من إرادتهم التي لا تموت، وحقهم الذي لا يُنسى مع الوقت، ومُغيرين بذلك صورة غزة في ذاكرة العالم الذي اعتادها – بعد مقاومتها لثلاثة حروب شنّتها قوات الاحتلال الصهيوني بحقها- عنوانًا للمقاومة المسلحة دون غيرها من أشكال النضال. فكانت المسيرات في بدايتها محط أنظار وترقّب الكثير، وتساءل الجميع عن غزة: ماذا تُخبئ في جعبتها هذه المرّة ؟ (المزيد…)

مسيرات العودة الكبرى

العودة إلى فلسطين في مسيرتين

اعتبرت المواجهة الكُبرى والثانية من نوعها في العقد الأخير، التي يخرج فيها الفلسطينيون بالآلاف إلى الحدود مع فلسطين المحتّلة مطالبين بحقّ العودة إلى قراهم ومدنهم التي هُجّروا منها عام 1948. كانت قد سبقتها مسيرات العودة إلى فلسطين في مايو 2011، وعرفت وقتها بالانتفاضة الفلسطينية الثالثة، حين تجمّع الآلاف من الفلسطينيين في ثلاثين نقطة على الحدود مع فلسطين المحتلة حاملين آمالهم بالعودة إلى فلسطين المحتّلة. (المزيد…)

ابتهالات الصالحين

منذ وعيت على الدُنيا وأنا أستمع في كل شهر رمضان لابتهالات مؤذن مسجد الصالحين بحارتنا بغزّة العم أبو عمر نبهان وقت صلاة الفجر، حتى صرت أحفظها وأرددها دومًا، كانت هذه الابتهالات هي الميزة الأجمل في شعائر رمضان وكان لها طابعها الخاص الذي لم ألحظ أن أحدًا غيره يكررها، يُسبح بحمد الله ويدعو على الظالمين ويرجو الله من رحمته كثيرًا ثم يدعو النّاس للتوقف عن تناول الطعام إعلانًا لبدء يوم رمضاني جديد. (المزيد…)

غزة والبحر

غزة والبحر

كنّا في الطريق إلى مخيم النصيرات عندما نظر جدّي إلى بحر غزة من نافذة السيارة وقال: “لولا شوية هالبحر لكان الناس في غزة صارت فسيخ”، كان الجو حارًا في تموز، وتموز غزة قطعة من النار في السِلم كان أم في الحرب، وبلادنا كما تعلمون في حالة حرب دائمة. (المزيد…)

منصة التواصل الاجتماعي باز

سنة أولى باز

مضى عام على انضمامي لفريق منصة التواصل الاجتماعي Baaz باز، ومنصة باز لمن لا يعرفها، هي التجربة الجديدة في عالم التواصل الاجتماعي، تُجمَع للمستخدم حساباته الاجتماعية من أكثر من 150 منصة في مكان واحد، لتصفحها ومشاركة محتواهم على هذه المنصات معًا، وتقدم له الأخبار من مصادرها حسب اهتماماته واختياراته. (المزيد…)

وجه آخر للنكبة

وُلدتُ لاجئًا في  غزة التي استضافت أهلي لمّا شردهم الاحتلال من قريتنا (يبنا) الواقعة قضاء الرملة المحتلة، وكان في غزة ما يُميزنا نحن اللاجئين عن غيرنا في تفاصيل الحياة اليومية، فالدراسة في مدارس وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين “أونروا” التي كانت حصرًا للاجئين، كذلك استلام “كابون” من الأمم المتحدة يُقدّم لنا، بين الحين والآخر، فيه بعض من العدس والدقيق والسكر والأرز. وكنا نتلقى العلاج في عيادات وكالة الغوث مجانًا. ولنا جدّات يحدّثننا دومًا عن بلادنا التي صرنا نراها في عيونها  لتبقى معلقة في ذاكرتنا ونعلق بها نحن ونمرّرها للأجيال. باختصار كُنت لاجئًا في بلادي.

“بعد مرور وقت ما سيصبح الخامس عشر من أيار يومًا فاصلًا في تاريخ قضيتنا” يسرد هذا الحديث الأستاذ علي الشيخ يونس في مسلسل التغريبة الفلسطينية يوم النكبة الفلسطينية في أيار 1948، ليكون هذا التاريخ علامة فارقة في حياة كل من حمل لقب “فلسطيني” في الوطن المُحتلّ والشتات.

لم تكن فلسطين حاضرة في الأذهان على هيئة أرض نعيش عليها في غزة، بل هي أرض سُرقت منّا ولا نعرفها إلا من خلال الذاكرة والتاريخ، وكانت غزة في شعور اللاوعي هي المكان الذي هُجّرنا إليه، قطعة دون فلسطين، ففي نهاية الأمر نحن لاجئون، وتساءلت مرارا كيف يصبح المرء غريبًا في بلاده ؟ (المزيد…)

عن دار ستي وسيدي

سِتي .. سميحة، هو اسم جدتي لأبي، وهي السيدة المعروفة بقوة عزيمتها على مواجهة الحياة، الحاجة أم رياض علم من أعلام مخيم جباليا، ربّت أولادها وبناتها على حتمية المواجهة مع الحياة رغم ما سيواجهونه من تعقيدات، لها من الأولاد ثلاث أصغرهم والدي ومن البنات سبعة سمّت إحداهنعمادلأنها كانت تحب أن يكون لها ولدًا يحمل نفس الإسم، تزوجوا جميعهم فأنجبوا الكثير ممن يترحمون عليها مع مرور الزمن، متوزعين على خارطة غزة من شمالها حتى جنوبها. (المزيد…)

وجوه تركية !

ثلاث سنوات ونصف على الحياة في إسطنبول، تعرفت فيها على الكثير من الناس وقابلت وجوه من مختلف الثقافات والدول، بقي بعضهم عالقًا في الذاكرة، أذكر هنا بعضها فتفضلوا بالتعرف على أصحابي !

بحريصديقي الغريب من مدينة ريزا ويدرس الهندسة في إسطنبول

هل قرأتمالضوء الأزرقلحسين البرغوثي ؟ هل ما زلتم تتذكرونبرّيصديق حُسين التركي من قونيا ؟ بحري هو برّي الذي في حياتي، يتقاطعان بشكل غريب، صديقي بحري يا أصدقاء لا يتلفظ بألفاظ نابية ويغضب عندما أتلفظ بها أمامه لكنه يدعوني دائمًا لتجربة التدخين ويسخر مني عندما أخبره بأنني أكتفي بشرب الأرجيلة، يؤمن بأنللأولياء الصالحيندور في تسيير الخير والشر في هذه الدنيا ويزور قبورهم باستمرار ويدعو لهم ويطلب من الأحياء منهم أن يدعوا لهليس لديه صداقات من الجنس الآخر لحرمانية الأمر، لكنه يعلق في عنقه حجاب فيه دعاء كتبه له شيخه ويعتقد أنه هذا الحجاب هو سبب نجاحه في حياته (المزيد…)