إغلاق
Ara Güler, Karaköy, Istanbul, Turkey, 1959

ذكريات المدينة.. المواصلات

لكل شيء غريب في إسطنبول أهل يعرفونه ولا يعرفهم، الطلاب، اللاجئين، المنفيين والمتعبين، كل واحد منهم يبحث عن أهله في تفاصيل المدينة، التي دون أن يدرك يصبح هو جزءًا منها، وفي لحظة نجد أنها تشبهنا ونبحث عن أنفسنا في أزقتها القديمة وسواحلها الصخرية المتصدية لارتطام أمواج البسفور عبر الزمن، ويسرح الواحد منا فيها فجأة حين يحني رأسه على نافذة الباص الذي يجول فيه الأحياء، ويحاول أن يفهم جملة من أغنية من أغاني التاكسي عله يجد فيها ما يعبر عنه، يضيع في مواصلاتها ويتوه في حكاياها وكما لكل شيء هنا حكاية، تعالوا أحكي لكم حكاية المواصلات والمدينة. (المزيد…)

Ara Güler - Istanbul

ذكريات المدينة.. الصباح

أتممت في أكتوبر الماضي عامي الخامس في الغربة، خمس أعوام بما حملت أيامها من ذكريات ومواقف،  متنقلًا للعيش بين شقي إسطنبول في أكثر من ثلاث عشر بيتًا في هذه المدينة الجوزائية متسارعة الخطى، مندهشًا في السنة الأولى بكل شيء، منزعجًا في الخامسة من كل شيء، منتظرًا أن يقلب أحدهم ساعة المدينة الرملية من جديد، عندما وصلتها كانت تبدو أنها بدأت دورتها في الحياة للتو، كل شيء هنا كان يُدهشني، ألوان السماء والأرض، محطات المترو، وجوه الناس، وصفات الطعام، محاولات فهم اللغة، الشاي بلا سُكّر، الطعام بلا ملح، المدينة بلا معارف، والأيادي مشرعة لاستقبال المدينة التي لا عرفت لاحقًا أنها لا تموت طالما يستيقظ فيها الملايين كل صباح وينام وآخرين كانوا يحرسون حكاياتها في الليل.  (المزيد…)

عن جوهانسبرغ.. الظُلم والمدينة!

لم تكن جوهانسبرغ بالمدينة العادية، كل شيء هنا له قصته الخاصة، تُدهشك الأشياء بطرقٍ لم تكن لتتوقعها في كل مرة، تُولِّد المدينة بداخلك شعورًا لم تعتد عليه من قبل، هذا الهدوء الذي يُخيّم على كل مكان فيها لم يكن بنفس الحال قبل عشرين عامًا فقط. كانت المدينة بل البلاد كلها عبارة عن انتفاضاتٍ مستمرة ضد الاستعمار، وسعيُ لا ينقطع من الناس نحو حريتهم المنشودة. فالشعور بالظلم لم يكن وحده فقط الذي يحتل مشاعر أصحاب البلاد ويدمر أحلامهم، بل كان الشعور بالعبودية هو الآخر يلاحقهم في تفاصيل يومهم وحركتهم القائمين على الفصل العنصري وتفضيل الرجل الأبيض عن الأسود حتى في ظروف السجن. (المزيد…)

الطريق إلى جوهانسبيرغ

كانت اللحظات الأولى في السماء قبل الهبوط في مطار أو أر تامبو الدولي في مدينة جوهانسبيرغ توحي بأن شيءً ما تخبئه “مدينة الذهب”، أكبر مدن جنوب أفريقيا مساحة، وصاحبة النضال الطويل ضد الاستعمار الأبيض ونظام الفصل العنصري الذي استمر ستة وأربعون عامًا، جئت إلى هنا مع مجموعة من شباب وشابات فلسطينيين من ثمانِ دول مختلفة لنتعرف على قصة نضال الجنوب أفريقيين من السود ضد الاستعمار ممن مازالوا على قيد الحياة، ونستمع إلى قصص من رحلوا منهم وتركوا خلفهم إرثًا نضاليًا يتعلمه العالم أجمع، ولنتعلم منهم ما يمكن تطبيقه في صراعنا -نحن الفلسطينيون- المستمر مع الاستعمار الصهيوني لبلادنا. على مدار عشرة أيام متواصلة سيكون كل شيء نعيشه مُدهش ومثير للاهتمام، أحداث كثيرة سنسمع بها لأول مرة ومشاهد قد لا نعيشها مرة أخرى في الحياة. (المزيد…)

الأرشيف الفلسطيني .. من ينقذ ما تبقى ؟

تنشط مبادرات للبحث عن الأرشيف الفلسطيني وتجميعه من شتاته، في محاولات لحفظ التاريخ من سطو الاحتلال الإسرائيلي على الذاكرة ومن غُبار الزمان، كما توجِد مراجع للباحثين في تاريخ الصراع مع الاحتلال والحياة الاجتماعية للشعب الفلسطيني.

منذ احتلال فلسطين عام 1948 حتى اجتياح بيروت في 1982 سرق الاحتلال الإسرائيلي نحو 38 ألف فيلم، و2.7 مليون صورة، و96 ألف تسجيل، و46 ألف خريطة وصور جوية من أرشيف الفلسطينيين، ووضع بعضها في أرشيف “الجامعة العبرية”. (المزيد…)

القنوات الأجنبية الناطقة بالعربية .. القصة والخطاب

أكثر من عشر قنوات فضائية أجنبية تمثل سياسات لدولٍ لاعبة أساسية في الشرق، تبث في الهواء العربي بلغة الضاد، تُخاطب مشاهدًا اقتصر المحتوى الإخباري والسياسي الذي يتلقاه على خطاب الدولة والأحزاب ونظرتهما للأخبار من زاوية واحدة فقط قبل انطلاق موجة الربيع العربي..

جاءت هذه القنوات الإخبارية خلال الخمس عشرة سنة الأخيرة كخطوة جديدة في ترويج سياسات الدول الممولة الإشكالية للمواطن العربي، فبعد الإذاعات والمجلات التي برزت في أواخر القرن الماضي، التي تسعى للتأثير على رأي المشاهد حول سيل الأخبار الذي لا يتوقف في هذا العالم والوطن العربي خاصة. (المزيد…)

بين إسطنبول وغزّة: أنعودُ بعد قليل؟

“لا صديق ولا عدو
يراقب هنا ذكرياتك”

محمود درويش

العام 2010، جاء محمد إلى مدينة إسطنبول، قادماً من قطاع غزة للدراسة الجامعية. في حينه، كان عدد الطلاب الغزيّين في مدينة التلال السبع، إسطنبول، لا يتجاوز أصابع اليدين، أو لا يكاد يكفي لملئ مقاعد “دولموش”، كالذي ينقل الناس بين أحياء هذه المدينة.

العام 2014؛ أربع سنوات مرّت على قدومه. يُحدثنا في سهرة أنه كان عندما يرى غزّياً جديداً في إسطنبول، يعود مساء إلى “سكن الطلاب” ويُخبر أصحابه بهذا “الحدث المُهم”. وقتها، كانت إسطنبول بالنسبة إلى الغزيين مجرد مدينة جميلة يرونها عبر المسلسلات التركية… ويسأل الطفل أمه: كيف لمدينة أن تقع في قارتين؟ (حري به السؤال ربما: كيف لقارتين الاتساع لمدينة واحدة؟). (المزيد…)