لم تكن إسطنبول فارغة وحزينة هكذا من قبل، المدينة التي لا تعرف النوم وتبقى مقاهيها عامرة حتى الصباح، توقفت الحياة في شوارعها وصمتت أنغامها، وتتحول بشكل تدريجي إلى مدينة أشباح كلما زادت القرارات التي تقيد حركة السكان في مواجهة فيروس كورونا الذي سلب المدينة إلى جانب مدن العالم الأخرى أرواحها، سأضع في هذه الصفحة صورًا للمدينة وشوارعها مع تعليقات صغيرة تُضاف إلى سيل الذكريات العالقة في تلك الأماكن التي لن أتمكن من زيارتها وهي فارغة ولا أحب ذلك بالطبع حتى لو أتيح لي، وسأحدث الصفحة بالصور بشكل مستمر.

3288861
المساء الحزين على جسر غالاتا، أتذكر المرة الوحيدة الذي سرت عليه ذات مساء وهو فارغًا، كانت الساعة وقتها الرابعة فجرًا، وهدأت السفن في المضيق، واختفت السيارات على الجسر بسبب إصلاحات عليه.. سمحوا باستخدامه سيرًا على الأقدام فقط، كنت الوحيد على الجسر.
EVTrafUXkAEF9T8
هذه محطة متربوس مجيديا كوي الأكثر ازدحامًا في المنطقة، يعمل فيها باص في أول يوم لحظر التجول الشامل في ١١ إبريل/ نسيان لنقل الموظفين المستثنيين من الحظر، يخطر على بالي شعور سائق الباص الذي طالما أحب أن يكون الباص فارغًا في أيام الزحمة.. لكن هل اشتاق السائق إلينا؟
EVY5XauWkAAvnxy
ساحل المدينة الأحب إلى قلبي “أسكودار” عروس الطرف الآسيوي أو ما تعرف باسم “الدار القديمة”، هذه الساحة في الصورة عادة ما تكون ممتلئة بموائد الإفطار الجماعي في شهر رمضان، سيأتي رمضان بعد أسبوعين من اليوم، وسنشتاق للإفطار مع الأصدقاء الذين يؤنسون وحشة الصيام في الغربة منذ سنين.
EVT5rTBWoAISW9A (1)
يعرف هذا الشارع الطويل باسم “إيه بيش” أو “E5″، يربط إسطنبول الآسيوية والأوروبية معًا، وهو معروف بازدحامه وأن دخوله بالسيارة وقت الذروة يعتبر انتحار، لكن اليوم نشر أحد الأصدقاء الذي يعمل طبيًا ويمتلك تصريح بالحركة في حظر التجول أن هذا الفراغ بالشارع موحشًا له.
EVUetpiXkAAfcEn
نوارس وحيدة على جسر غلطة الشهير، طالما شاغبتنا ونحن نلقي لها قطع الخبز والسميت حتى تقترب منّا ونلتقط صورة معها.. من يطعمها الآن يا ترى؟
IMG_0032
هذا الشارع اسمه بالرباشي، أسكن في نهايته مقابل المسجد في آخر الصورة، على ضيقه لكنه مسموح المرور به للاتجاهين، أعبره بشكل يومي تقريبًا في الطريق إلى الجامعة والعمل، خرجت قبل يومين لأتسوق والتقطت هذه الصورة له فارغًا من المارة ومن السيارات، لم يكن هكذا حتى عندما كنت أعود للبيت عند الفجر.
0x0-istanbullular-bugun-kurala-uydu-evlerinde-kaldi-1585472536473
على يسار الصورة قصر دولمة بهتشي الشهير والعريق على ساحل البسفور، هذا شارع دولمة بهتشي إلى الأمام قليلًا ملعب نادي بشكتاش، أتذكر أوقات المبارايات في الملعب كيف يُغلق هذا الشارع وتنتشر قوات الأمن لضبط حركة السير فيه، لا أحد يعبره في هذه الصورة.. والمطر يمسح أرضيته.
0x0-istanbullular-bugun-kurala-uydu-evlerinde-kaldi-1585472507341
ساحة متحف وكتدرائية آيا صوفيا، فارغة من طوابير السياح الذين يملؤونها في العادة، وحمام الساحة وحيد لا يوجد من يطعمه،  هل تعلم الحمامات لماذا لم يقدم لها أحد الحبوب منذ أيام؟ هل تتداول فيما بينها أخبار فراغ المدينة؟ وهل تحن ممرات آيا صوفيا إلى زحمة الزائرين؟
0x0-istanbullular-bugun-kurala-uydu-evlerinde-kaldi-1585472516879
لو كنت مكان هذا الرجل لخفت من الوقوف وحيدًا في ساحة مسجد السلطان أحمد وأرتدي كمامة في المكان الذي يبعث الهواء النقي للروح عادة، ماذا يفعل بائع عند مدخل المسجد في هذه اللحظات؟ وهل توقف الصوفي الذي اعتاد الدوران في المقهى الشهير على يسار الصورة عن دورانه؟ كيف يلقى الصوفي العاشق ربه دون دوران؟ وهل في منزله متسع لدورة ثوبه الواسع؟ يا لوحشتك يا ساحة المسجد الأزرق!
EUQ1lJjWoAIQDB8
في المرة الوحيدة التي خرجت فيها من المنزل إلى السوق، شاهدت أسراب النوارس في ساحته تصدر صوتًا عاليًا لم نعتد عليه من قبل، ربما تتساءل عن خلو السوق من باعة السمك الذين اعتادوا أن يطعموا النوارس، في المرة التي نعود فيها للمطاعم سأرحب بالنورس الذي كنت أطرده عندما ينقض على وجبة طعامي.. يا حُزن نوارس إسطنبول.
0x0-istanbullular-bugun-kurala-uydu-evlerinde-kaldi-1585472455529
هل تعرفون هذه الساحة؟ هل عبرتم بها من قبل؟ ساحة المسجد الجديد في حي إمينونو وسط إسطنبول، هنامدخل السوق المصري وفي المقابل محطة السفن، أين ذهبت الزحمة؟ ماذا يفعل حراس الأمن الذين يفتشون الناس عند مدخل السوق؟ كيف يقضي العطارين أيامهم دون دكاكينهم التي تمتد أعمارها إلى مئات السنين؟
0x0-istanbullular-bugun-kurala-uydu-evlerinde-kaldi-1585472452465
دعونا لا نفكر في القطط للحظة، لكن كيف يتصرف الناس الذين اعتادوا على إطعامها كل يوم ويعتبرون الأمر هواية وواجب، هل تلتفت إلى هذه القطط بلدية إسطنبول الكُبرى؟ تقف قطط ساحل إمينونو وحيدة تتساءل عن عشاقها، ولا بد أن قطط إسطنبول تفكر بشكل جدي الآن أن تتخلى عن الكسل وتبدأ مرحلة البحث عن قوت يومها.
0x0-istanbullular-bugun-kurala-uydu-evlerinde-kaldi-1585472480294
برج غلطة الشاهد الأكبر والأقدم على حركة السفن في مياه المدينة، عرفت المدينة أول مرة بشكل حقيقي بعدما نظرت إليها من أعلى البرج، بدا وقتها كل شيء مختلف وليس كما تخيلته.. ما شعور آخر شخص صعد إلى البرج قبل أسابيع؟ هل نزلت دمعته على فراغ المدينة وخلوها من ناسها وسياراتها؟
0x0-istanbullular-bugun-kurala-uydu-evlerinde-kaldi-1585472519058
هل يمكنكم عد السيارات التي تعبر الجسر في هذه الصورة؟ هذا الجسر لم يهدأ ليوم واحد منذ تشييده، وحتى في لحظة إغلاقه ليلة محاولة الإنقلاب الفاشل قبل سنوات حدثت فوقه ملحمة بطولية سالت فيها دماء أبناء المدينة على يد جيشها، لا يمكنني رؤية الجسر من منزلي بالرغم من قربه مني، لكن هل ما زال يضيء أنواره؟
0x0-istanbullular-bugun-kurala-uydu-evlerinde-kaldi-1585472526116
يمكننا فهم كل شيء جعل المدينة فارغة إلى هذا الحد، لكن ماذا عن البواخر والعبارات والسفن لماذا اختفت من البسفور؟ هل توقف العالم عن التجارة حقًا؟ وماذا عن السفن الحربية التي تنقل السلاح الذي يقتل فيه البشر بعضهم، هل توقفت هي الأخرى؟ لنعزي أنفسنا بهذا الخبر على الأقل.
EUMJd9mWoAEyu6O
ساحل حي أسكودار الذي أسكن فيه في القسم الآسيوي من إسطنبول، عندما أزوره بعد منتصف الليل عادة أبحث عن مكان فارغ لأشرب الشاي فيه وأتأمل مضيق البسفور الذي استمع إلى الكثير من الأحاديث لي ولكل من جلس على ضفافه، اليوم ساحل أسكودار فارغ وسفنه متوقفة.

 

A worker sprays disinfectant outside Ortakoy Mosque, to prevent the spread of coronavirus disease (COVID-19), in Istanbul
ساحل منطقة أورتاكوي على ضفاف البسفور من الطرف الأوروبي، المكان الساحر مساءً الشاهد على ملايين من جاؤوه ليأكلوا البطاطا المحشية ويلتقطوا صورًا لهم مع جسر البسفور المضيء ليلًا، وفي الصورة يظهر عامل يعقم أرضه وهو فارغ من أي تواجد للسياح على عكس العادة.
Spread of the coronavirus disease (COVID-19) in Istambul
هذه الصورة لطائرات الخطوط التركية الجميلة في مطار إسطنبول الجديد، لا تتحرك هذه الطائرات منذ أيام ولا أحد يعرف إلى متى ستتوقف عن التحليق، أين ستأخذنا أول طائرة إذا تمكن لنا البقاء بعد هذه الجائحة؟
An aerial view shows an usually busy Galata bridge during the outbreak of coronavirus disease (COVID-19), in Istanbul
جسر غلطة المعلق الذي يصل منطقتي إمينونو وكاراكوي معًا، يمر من فوقه القطار فارغًا بالطبع، والمحزن في الصورة اختفاء هواة صيد السمك على الجانبين على غير العادة، يبقى هذا الجسر ممتلئًا بالصيادين ومزدحمًا بالسيارات حتى الفجر، ولا تتوقف الحركة فوقه إلى عندما يتم سحبه لتمر باخرة كبيرة منه.
25215
في الصورة عملية تعقيم شارع الاستقلال في أوائل ظهور فيروس كورونا في تركيا، يظهر فيها القطار الأقدم في المدينة خاليًا من أي سائح يتعلق به، وفي يمين الصورة محل حلويات حافظ مصطفى الأشهر في المدينة، وهو كذلك الآن يغلق أبوابه ويخلو من الزوار الذين يقصدونه من كل دول العالم.. مشهد حزين!
The spread of the coronavirus disease (COVID-19) in Istanbul
السوق المسقوف “Grand Bazaar” وسط المدينة مغلق في وسط النهار، ويتوسطه خمسة عمال يعملون على تعقيم محلاته، محلات الذهب والحلقوم والسجاد والتوابل، جميعها مغلقة إلى حين انتهاء الحرب مع كورونا.
0x0-istanbulda-corona-virus-nedeniyle-bos-kalan-salacak-sahili-havadan-boyle-goruntulendi-video-1585397298842
منطقة سلاجاك قرب البيت فارغة من المارة والعشاق على الصخر، ولا أحد يجلس أمام برج الفتاة يتأمله وعادت بائعات الورد إلى بيوتهن دون معرفة حقيقية بموعد العودة، بعد انتهاء الأزمة والعودة إلى الساحل سأهدي من يرافقني في ذلك اليوم وردة من أول بائعة نقابلها.. سلام ومحبة لأمواج البوسفور الحزينة.
Municipality workers in protective suits disinfect entrance of Taksim metro station in central Istanbul
الحب والتقدير لجهود العمال الذين يعملون على تعقيم مرافق المدينة ويحافظون على حياة الناس، إلا أن هذا المشهد عند مدخل محطة مترو تقسيم وسط المدينة يؤلم القلب، هذه المحطة شاهدة على حركة ملايين السياح في المدينة، وبالتأكيد لا يتواجد عازفي الموسيقى في ممراتها بالأسفل.
Spread of the coronavirus disease (COVID-19) in Istanbul
مترو المدينة فارغًا إلا من بعض المسافرين الذين يخشون لمس أسطحه خوفًا من انتقال الفيروس إليهم، ويضعون كمامات واقية تحت الأرض، اشتقنا لأيام اكتظاظ المترو والزحمة التي ننفر منها.
Empty seats of restaurants are seen in Istanbul
المطاعم المحاذية لشارع الاستقلال فارغة من الزبائن، مطاعم السمك والمشاوي هي الأخرى بانتظار عودة الحياة إلى المدينة وينتظرها أيضًا عازفي أغاني مسلم بابا وأحمد كايا المنطربين حتى الثمالة كل ليلة.

© جميع حقوق الصور الأصلية محفوظة لأصحابها الذين لم أتمكن معرفتهم بشكل دقيق.

تعليقان

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار ووردبريس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

Google photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s