الرفيق زياد عاشور

الرفيق زياد عاشور.. الفلسطيني حتى النهاية

لم أكن أتخيل أن تلك السهرة التي ضحكنا فيها كثيرًا في أكتوبر/ تشرين أول ٢٠١٤ ستكون المرّة الأخيرة التي أرى فيها عمّي زياد، جاء من منزله المجاور لمنزلنا ليودعني في يوم السفر مشيًا ويداه خلف ظهره مثلحنظلةكما كان يحب وضعهما، جلسنا تحت شجرة الزيتون الكبيرة عند مدخل البيت، وأذكر أنه اقترح عليّ بعض الحِيل التي ينبغي عليّ أن أواجه فيها  ضابط حرس الحدود المصري إذا رفض حقي بالسفر من فلسطين للدراسة في تركيا، تذكرت أسلوبه الفكاهي حين وقفت أمام الضابط لأول مرة، تحايلت فيها على مزاجيته بأفكار عمّي الجنونية، لاحقًا طلبت منه تسجيل الحيل مرة أخرى بالفيديو لأحتفظ بها للذكرى (المزيد…)

العالم في غرفة صغيرة

شَخر صديقي الغزّي شخرته المعروفة خلال إحدى مكالمات الفيديو التي جمعتنا، وقال: “مين كان بتوقع يصير فينا هيك يخو؟، سؤال لم يجب عليه أحدٌ بعد وحوارات عديدة تتفتح كل يوم ضمن هذه المكالمات التي برزت خلال فترة الحجر المنزلي الذي يتبعه البشر حاليًا للوقاية من فيروس كوفيد ١٩، في الحقيقة لم نعطِ أنفسنا فرصة لمثل هذه المكالمات من قبل حتى أضحى الإنترنت وسيلتنا الوحيدة للوصول لكل شيء خارج إطار المنزل الآن، كذلك هو الأداة الأهم لحفظ ذاكرتنا عن هذه الفترة الفارقة في حياتنا، ربما لم ندرك أهميتها بعد، لكن كيف ستُروى سيرتنا هذه للأجيال القادمة يا تُرى؟ وهل  حقًا سنخبرهم أن أهم عمل بطولي قمنا به هو جلوسنا في البيت؟ (المزيد…)

إسطنبول.. عن الحزن والفراغ

لم تكن إسطنبول فارغة وحزينة هكذا من قبل، المدينة التي لا تعرف النوم وتبقى مقاهيها عامرة حتى الصباح، توقفت الحياة في شوارعها وصمتت أنغامها، وتتحول بشكل تدريجي إلى مدينة أشباح كلما زادت القرارات التي تقيد حركة السكان في مواجهة فيروس كورونا الذي سلب المدينة إلى جانب مدن العالم الأخرى أرواحها، سأضع في هذه الصفحة صورًا للمدينة وشوارعها مع تعليقات صغيرة تُضاف إلى سيل الذكريات العالقة في تلك الأماكن التي لن أتمكن من زيارتها وهي فارغة ولا أحب ذلك بالطبع حتى لو أتيح لي، وسأحدث الصفحة بالصور بشكل مستمر. (المزيد…)

شمال نيقوسيا: زيارة عابرة إلى “نصف مدينة”

نيقوسيا، مدينة فريدة في محيطها، وقد تعجز عن إدراك غرابتها قبل زيارتها. فالمدن المقسّمة لا تُفهم من بعيد ولا يزول ضبابها إلا عندما تسير في أزقتها وتقرأ حكايتها. في الآتي واحدة منها وعنها، من منظور شاب فلسطيني خرج من غزة قبل خمس سنوات إلى إسطنبول. (المزيد…)

ذكريات المدينة.. البوسفور

تميل بنا السيارة الصفراء القادمة من جادة بارباروس وسط حي بشكتاش إلى اليمين قليلًا وتترك خلفنا تباعًا جامعة يلدز التي جئت إلى تركيا للدراسة بها لكني تركتها بعد دراسة اللغة التركية، دقيقة واحدة حتى تهدأ سرعة السيارة استجابة للازدحام عند مدخل جسر البوسفور الشهير الذي يربط بين قارتي آسيا وأوروبا في مشهد له رهبته لدى الركاب وكل من يشاهد الجسر عن بعد مضيئًا في الليل مزدحمًا في النهار، وعلى طرفيه تترامى مدينة إسطنبول حاملة في أزقتها هموم الناس وأحلامهم.  (المزيد…)

Metal Ear Syringe

عن عيادة الدكتور أحمد

درجة الحرارة ٢° في الخارج، الساعة الثالثة بعد منتصف الليل، أمشي في طريقي إلى مكتبة الجامعة في محاولة لإنهاء الدراسة لاختبار مساق “الإدراك البصري” في الصباح الباكر، مساق جميل لكنه يحتاج إلى ذائقة فنية غير متوفرة لدي، لكن لم يعد بوسعي فعل شيء، لم يتبق سوى ساعات قليلة على مواجهة ورقة الاختبار.  (المزيد…)

Ara-Guler-1986

ذكريات المدينة.. الأكل

“أكل الأتراك بشبه أكلنا” تتردد هذه العبارة على ألسنة العديد من الزوار العرب الذين زاروا تركيا، لكن يختلف معهم العربي المُقيم فيها، فهو يعرف تمامًا الفرق بين المطبخ التركي والمطبخ العربي، وأذكر أن صديقًا زارنا من العاصمة أنقرة في رحلة بالحافلة استمرت ست ساعات قاصدًا مطعم فلافل فلسطيني في إسطنبول، واختصارًا يمكن القول أن المطبخين يتشابهان في أسماء بعض الأكلات وفكرتها العامة فقط، أما الطعم وطريقة التحضير ومِقدار المِلح والبهارات وغيرها فمختلفٌ تمامًا، ويرفض التصالح معها الشخص “الوِدف” في طعامه مثلي تمامًا.  (المزيد…)